ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين مع عودة حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز إلى واجهة الأسواق، مما أعاد مخاطر الإمدادات إلى دائرة اهتمام المتداولين.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.98 دولار، أو 3.82%، لتصل إلى 108.30 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:59 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بمقدار 3.52 دولار، أو 3.81%، إلى 95.93 دولار. وجاءت هذه الحركة بعد ارتفاع سابق تجاوز 2%، ما يعكس سرعة استجابة أسواق النفط عندما تتغير التوقعات بشأن إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.
بالنسبة للمتداولين في الإمارات وأسواق الخليج بشكل عام، يظل مضيق هرمز أحد العوامل الرئيسية التي تحرك السوق، نظراً لأهميته في حركة تدفقات الطاقة العالمية.
المحادثات الأمريكية الإيرانية تضع متداولي النفط في حالة ترقب
جاءت أحدث تحركات أسعار النفط مع تراجع التوقعات بشأن إحراز تقدم في المحادثات بين واشنطن وطهران.
وربطت إيران إعادة فتح مضيق هرمز بعدة شروط، من بينها خفض الضغوط العسكرية الأمريكية، ورفع القيود المفروضة على مبيعات النفط الإيرانية، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وقد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح الإيراني، لكنه أشار إلى إمكانية إجراء مزيد من المفاوضات هذا الأسبوع.
وهذا يترك متداولي النفط أمام سيناريوهين رئيسيين.
إذا أحرزت المفاوضات تقدماً وعادت حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستويات أقرب إلى طبيعتها، فقد يؤدي توفر إمدادات نفط إضافية إلى الضغط على الأسعار. أما إذا انهارت المحادثات، فقد يستمر عدم اليقين بشأن الإمدادات، مما قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في خام برنت وغرب تكساس الوسيط.
وبالنسبة للمتداولين في الخليج، يعني ذلك أن العناوين القادمة من واشنطن وطهران قد تستمر في التسبب بتحركات حادة خلال جلسات التداول اليومية.
تدفقات مضيق هرمز تتعافى، لكن الإمدادات لا تزال محدودة
تُظهر صورة الإمدادات الفعلية بعض التحسن، إلا أنها لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية.
وأفادت رويترز بأن صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط ارتفعت إلى 12.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ بداية الصراع. وكان من المتوقع أن تصل الشحنات عبر مضيق هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يومياً هذا الشهر.
ومع ذلك، لا تزال صادرات المنطقة أقل بنحو 6 ملايين برميل يومياً من مستوى فبراير البالغ 18.8 مليون برميل يومياً، وفقاً لبيانات Kpler التي نقلتها رويترز.
وبالتالي، ورغم تعافي بعض التدفقات، فإن عجز الإمدادات الأوسع نطاقاً لم يختفِ بعد.
وكان مضيق هرمز ينقل في السابق نحو خمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية. لذلك، فإن أي انخفاض مستمر في نشاط الشحن عبر المضيق يمكن أن يكون له تأثير كبير على أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة.
أسعار الديزل تضيف مصدر قلق آخر
يراقب متداولو النفط أيضاً أسعار الديزل عن كثب.
فقد وصلت أسعار الديزل في أوروبا والولايات المتحدة إلى مستويات قياسية، مع تراجع إمدادات الوقود نتيجة الاضطرابات التي تؤثر على صادرات النفط الخام والمنتجات المكررة من الشرق الأوسط وروسيا.
وأفادت رويترز بأن بنك غولدمان ساكس قدّر أن حظر صادرات الديزل الأمريكية يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الديزل بالجملة في أوروبا بنحو 3 دولارات للبرميل عن كل أسبوع يستمر فيه الحظر.
وهذا مهم بالنسبة للأسواق بشكل عام، لأن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى زيادة توقعات التضخم، كما قد يؤثر في توقعات أسعار الفائدة.
ارتفاع النفط يؤثر في أسواق أخرى
لا يحدث ارتفاع أسعار النفط بمعزل عن بقية الأسواق.
وأفادت رويترز بأن الأسهم العالمية تراجعت يوم الاثنين مع ارتفاع أسعار الخام، بينما اقترب الدولار الأمريكي من أعلى مستوى له في شهرين. كما ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً إلى 5.517%، مقترباً من أعلى مستوى له منذ عام 2004.
في المقابل، تراجعت أسعار الذهب. وانخفض سعر الذهب الفوري بنحو 3% إلى 4,156.45 دولار للأونصة بحلول الساعة 08:14 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من سبعة أسابيع.
وبالنسبة للمتداولين، يمكن تلخيص العلاقة بين هذه التحركات على النحو التالي:
ارتفاع النفط → زيادة مخاطر التضخم → ارتفاع توقعات أسعار الفائدة → قوة الدولار والعوائد → ضغط على الذهب والأصول عالية المخاطر.
ما الذي يمكن أن يحرك أسعار النفط بعد ذلك؟
من المرجح أن تكون التطورات المتعلقة بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وحركة الشحن الفعلية عبر مضيق هرمز من أبرز المحركات القادمة للسوق.
وقد يؤدي التوصل إلى اتفاق موثوق يسمح بإعادة فتح المضيق بصورة أكثر طبيعية إلى إزالة جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية من أسعار النفط. وفي المقابل، قد يؤدي انهيار المفاوضات أو تجدد الهجمات أو تراجع تدفقات النفط الفعلية إلى زيادة الضغوط الصعودية على الأسعار.
في الوقت الحالي، يوازن المتداولون بين تحسن صادرات المنطقة واحتمال استمرار عجز الإمدادات الأوسع نطاقاً.
وهذا يجعل الأخبار والتطورات الجيوسياسية عاملاً مهماً بشكل خاص لمتداولي خام برنت وغرب تكساس الوسيط.
تأثير السوق الرئيسي
| السوق | التأثير الحالي | المحرك الرئيسي |
|---|---|---|
| خام برنت | ارتفاع، فوق 108 دولارات | عدم اليقين بشأن مضيق هرمز ومخاطر الإمدادات |
| خام غرب تكساس الوسيط (WTI) | ارتفاع، بالقرب من 96 دولاراً | المخاطر الجيوسياسية وتوقعات تشدد الإمدادات |
| الدولار الأمريكي | أقوى | الطلب على الملاذ الآمن وارتفاع توقعات أسعار الفائدة |
| الذهب | انخفاض | ارتفاع التضخم وتوقعات أسعار الفائدة نتيجة ارتفاع النفط |
| الأسهم العالمية | تحت الضغط | ارتفاع تكاليف الطاقة وعوائد السندات |
| عوائد سندات الخزانة الأمريكية | ارتفاع | مخاوف التضخم وتوقعات السياسة النقدية |
تستند تحركات السوق المذكورة أعلاه إلى أحدث تقارير رويترز المتاحة بتاريخ 28 سبتمبر.
رؤية للمتداولين
السؤال الرئيسي أمام متداولي النفط لا يتعلق فقط بما إذا كان مضيق هرمز مفتوحاً من الناحية الفنية.
السؤال الأهم هو ما إذا كان النفط سيتمكن من العبور عبر المضيق بأحجام كافية لتقليص عجز الإمدادات الأوسع نطاقاً.
لقد تعافت صادرات المنطقة، لكنها لا تزال دون مستويات ما قبل الصراع. وإذا استمرت التدفقات في التحسن، فقد تتراجع بعض علاوة المخاطر الجيوسياسية المضافة إلى أسعار النفط. أما إذا فشلت المفاوضات وتراجعت التدفقات الفعلية مرة أخرى، فقد تظل هذه العلاوة مرتفعة.
لذلك، من المهم للمتداولين في الإمارات مراقبة أسعار برنت، وتدفقات الشحن عبر مضيق هرمز، وأسعار المنتجات المكررة، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، والدولار الأمريكي معاً، بدلاً من النظر إلى النفط بمعزل عن بقية الأسواق.
ما الذي يجب مراقبته لاحقاً؟
- المفاوضات الأمريكية الإيرانية: أي تقدم مؤكد قد يغير علاوة المخاطر في أسعار النفط بسرعة.
- أحجام الشحن عبر مضيق هرمز: استمرار ارتفاعها قد يخفف المخاوف بشأن الإمدادات.
- خام برنت وغرب تكساس الوسيط: مراقبة ما إذا كانت موجة الارتفاع الأخيرة ستستمر أم ستنعكس.
- أسعار الديزل: استمرار ارتفاعها قد يزيد المخاوف المتعلقة بالتضخم.
- عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي: ارتفاع أسعار الطاقة قد يدعم توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
- الذهب والدولار الأمريكي: قد تكشف تحركاتهما ما إذا كانت مخاوف التضخم وأسعار الفائدة تتغلب على الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة في أوقات التوتر الجيوسياسي.














