شهدت أسواق العملات الآسيوية تحركات متباينة يوم الخميس 29 أكتوبر، مع تقييم المستثمرين قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والاستعداد لصدور بيانات جديدة عن التضخم في الولايات المتحدة.

أبقى الفيدرالي في 28 أكتوبر النطاق المستهدف لأسعار الفائدة عند 3.75% إلى 4.00%. وجاء القرار بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، إذ فضّل عضوان رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس فوراً.

وأكد البنك المركزي استمرار الضغوط التضخمية، لكنه لم يقدم التزاماً واضحاً بشأن رفع الفائدة في ديسمبر. لذلك، ستعتمد توقعات الخطوة المقبلة بدرجة كبيرة على البيانات الاقتصادية القادمة وتقييم صانعي السياسة لمسار التضخم.

وبالنسبة إلى المتداولين في الإمارات، تكتسب قرارات الفيدرالي أهمية خاصة بسبب ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي. ويمكن للتغيرات في السياسة النقدية الأمريكية أن تؤثر في ظروف التمويل وأسعار الفائدة المحلية، إلى جانب تحركات الأصول العالمية، مع اختلاف التأثير بحسب طبيعة كل سوق.

الدولار يتراجع مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية

تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى نحو 102.17، بعد انخفاضه من أعلى مستوى له في أسبوعين، وفقاً لبيانات السوق الواردة في التقرير.

ويشير هذا التحرك إلى أن قرار الفيدرالي لم يمنح الدولار دفعة كافية لمواصلة الصعود بشكل مباشر، بينما ينتظر المتداولون مؤشرات أوضح بشأن الخطوة التالية للبنك المركزي.

وتتجه الأنظار إلى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE) لشهر سبتمبر. ويحظى المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بأهمية خاصة لأنه يساعد الفيدرالي على تقييم اتجاهات التضخم الأساسية.

وأشارت التوقعات الواردة في التقرير إلى ارتفاع شهري بنسبة 0.3% في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، مع توقع ارتفاع التضخم العام السنوي إلى 3.6% من 3.4%. وهذه أرقام متوقعة وليست نتائج مؤكدة.

إذا جاءت البيانات أعلى من التوقعات، فقد ترتفع رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة، ما قد يدعم الدولار ويرفع عوائد السندات الأمريكية. أما إذا جاء التضخم أقل من المتوقع، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة، ما قد يضغط على العملة الأمريكية.

العملات الآسيوية تتحرك وفق اختلاف السياسات النقدية

لم تتحرك العملات الآسيوية في اتجاه واحد، إذ تأثرت توقعاتها أيضاً بالبيانات الاقتصادية والسياسات النقدية المحلية.

  • الين الياباني: تراجع زوج الدولار مقابل الين إلى 157.76، بانخفاض يقارب 0.1%، قبل قرار بنك اليابان المرتقب في 30 أكتوبر. ويركز المتداولون على أي إشارات بشأن احتمال تشديد السياسة النقدية.
  • الدولار النيوزيلندي: استقر زوج الدولار النيوزيلندي مقابل الأمريكي قرب 0.5622 دولار، بعد تراجعه بما يصل إلى 1.7% يوم الأربعاء. وجاء الضغط على العملة بعد إبقاء بنك الاحتياطي النيوزيلندي سعر الفائدة عند 2.75% على نحو خالف توقعات الأسواق.
  • الدولار الأسترالي: تداول زوج الدولار الأسترالي مقابل الأمريكي قرب 0.7055 دولار، بعد ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين في أستراليا بنسبة 1.3% خلال الربع الثالث، مقارنة بـ0.6% في الربع السابق.
  • الوون الكوري الجنوبي: انخفض زوج الدولار مقابل الوون بنسبة 0.6% إلى 1,333.51، بما يعكس قوة الوون خلال جلسة التداول المشار إليها.

وتوضح هذه التحركات أن استجابة العملات للبيانات الأمريكية قد تختلف من سوق إلى أخرى، بحسب توقعات أسعار الفائدة المحلية والضغوط التضخمية.

ما تأثير البيانات الأمريكية المحتمل في الذهب والأسواق؟

قد تؤثر بيانات التضخم الأمريكية في الذهب من خلال تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة. فارتفاع العوائد وقوة الدولار قد يشكلان ضغطاً على المعدن الأصفر، بينما قد يساعد تراجع العوائد وضعف الدولار على دعمه. ومع ذلك، يمكن للتوترات الجيوسياسية والطلب على الملاذات الآمنة أن يغيرا اتجاه الحركة.

كما تستحق أسعار النفط والأسهم العالمية المتابعة إذا أدت البيانات إلى تغير توقعات النمو الاقتصادي الأمريكي. لكن أسعار النفط تعتمد أيضاً على عوامل العرض والطلب والمخزونات والتطورات الجيوسياسية، ولا يمكن تحديد اتجاهها من بيانات العملات وحدها.

وبالنسبة إلى المتداولين في الإمارات، تتمثل الخطوة العملية في مقارنة نتائج التضخم الفعلية بالتوقعات، ثم متابعة رد فعل الدولار وعوائد السندات. ومن الأفضل عدم اعتبار الحركة الأولية بعد صدور البيانات اتجاهاً مؤكداً قبل ظهور مؤشرات إضافية.

أبرز التأثيرات على الأسواق

الأصل أو السوقالتحرك المسجلالعامل الأهم للمتابعة
مؤشر الدولار الأمريكينحو 102.17التضخم الأمريكي وتوقعات الفيدرالي
الدولار مقابل الين157.76، بانخفاض 0.1%قرار بنك اليابان
الدولار النيوزيلندي مقابل الأمريكينحو 0.5622 دولارتوجهات البنك المركزي النيوزيلندي
الدولار الأسترالي مقابل الأمريكينحو 0.7055 دولارالتضخم الأسترالي وتوقعات الفائدة
الذهبلم يؤكد التقرير تحركاً محدداًالدولار وعوائد السندات والطلب على الملاذات الآمنة

الأرقام لقطات سوقية واردة في التقرير، وليست أسعاراً مباشرة أو محدثة لحظياً.

رؤية للمتداولين Trader Insight

يتمثل العامل الأهم في معرفة ما إذا كانت بيانات التضخم ستغير توقعات الأسواق بشأن اجتماع الفيدرالي في ديسمبر.

  • سيناريو داعم للدولار: ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع، بالتزامن مع صعود عوائد السندات وزيادة توقعات تشديد السياسة النقدية.
  • سيناريو ضاغط على الدولار: تباطؤ التضخم وتراجع العوائد، ما قد يقلل احتمالات رفع الفائدة مجدداً.
  • سيناريو محدود التأثير: توافق البيانات مع التوقعات، مع استمرار تأثر العملات بتصريحات البنوك المركزية ومراكز التداول القائمة.

أما الذهب، فينبغي تقييمه وفق حركة الدولار والعوائد، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية والطلب على الملاذات الآمنة، بدلاً من افتراض أن أي تغير في الدولار سيؤدي بالضرورة إلى حركة معاكسة في الذهب.

ما الذي يجب مراقبته لاحقاً؟

  1. بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية لشهر سبتمبر: خصوصاً المؤشر الأساسي والتغير الشهري.
  2. عوائد سندات الخزانة الأمريكية: لمعرفة ما إذا كانت تؤكد اتجاه حركة الدولار بعد صدور البيانات.
  3. قرار بنك اليابان في 30 أكتوبر: ومؤشرات توجهه بشأن أسعار الفائدة مستقبلاً.
  4. قرار البنك المركزي الأوروبي: لما قد يسببه من تقلبات في زوج اليورو مقابل الدولار.
  5. الذهب والنفط: مع متابعة أثر العوائد والدولار في الذهب، وأوضاع العرض والطلب والتطورات الجيوسياسية في سوق النفط.