تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع استعداد الأسواق لقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة. وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% إلى 4,003.59 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:30 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.5% إلى 4,016.10 دولار.
جاء التراجع بعد تعافي الذهب يوم الاثنين، عندما ارتفع بنسبة 0.6% إلى 4,020.60 دولار للأونصة، عقب هبوطه يوم الجمعة إلى 3,975 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 20 يوليو. ورغم هذا الارتداد، لم تظهر حتى الآن مؤشرات كافية تؤكد عودة الاتجاه الصاعد فوق مستوى 4,000 دولار.
بالنسبة إلى المتداولين في سلطنة عُمان، تكتسب التحركات المقبلة أهمية خاصة، إذ يمكن لتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار وتطورات أسواق الطاقة أن تؤثر في اتجاه الذهب والأسواق العالمية.
قوة الدولار تحد من تعافي الذهب
ظل الدولار الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوعين، ما يزيد تكلفة الذهب المقوّم بالدولار على المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
وتتأثر جاذبية الذهب أيضاً بتوقعات أسعار الفائدة. فعندما تتجه الأسواق إلى توقع بقاء الفائدة مرتفعة، قد تصبح الأصول التي تدر عوائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي لا يوفر دخلاً دورياً.
ورغم أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع إبقاء الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، فإن احتمال رفعها في ديسمبر لا يزال موضع اهتمام. ووفقاً لبيانات أوردتها رويترز، بلغت احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر نحو 82%، مقابل 11% لاحتمال رفعها في اجتماع هذا الأسبوع.
وتعكس هذه النسب توقعات المتداولين في وقت إعداد التقرير، ويمكن أن تتغير مع صدور بيانات اقتصادية جديدة.
أسعار النفط ودورها في توقعات التضخم
تراجعت أسعار النفط عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة وسط آمال بانخفاض حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وقد يساعد استمرار تراجع أسعار الطاقة على تخفيف الضغوط التضخمية، ما قد يؤثر في قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وبالنسبة إلى سلطنة عُمان، التي يحتل النفط مكانة مهمة في اقتصادها، تظل متابعة أسواق الطاقة العالمية أمراً مهماً لفهم المشهد الاقتصادي الأوسع. ومع ذلك، لا تتحرك أسعار الذهب بالضرورة وفق اتجاه أسعار النفط، إذ يعتمد تأثير النفط على الذهب أيضاً على انعكاس تحركات الطاقة على التضخم والدولار وتوقعات الفائدة.
إذا ارتفعت أسعار النفط مجدداً نتيجة اضطرابات الإمدادات أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، فقد تزداد المخاوف من استمرار التضخم، ما قد يعزز توقعات السياسة النقدية المتشددة ويضغط على الذهب. وفي المقابل، قد تدفع التوترات الجيوسياسية بعض المستثمرين إلى زيادة الطلب على الأصول التي تُعد ملاذاً آمناً.
بيانات التضخم قد تحدد الاتجاه المقبل
يمثل قرار الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء 28 أكتوبر الحدث الأهم الذي ينبغي مراقبته على المدى القريب. ومن المقرر أن تصدر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي يوم الخميس 29 أكتوبر، لتقدم مؤشرات إضافية بشأن اتجاه التضخم.
إذا جاءت البيانات أعلى من المتوقع، فقد تتعزز توقعات رفع أسعار الفائدة، ما قد يدعم الدولار ويزيد الضغط على الذهب. أما إذا أظهرت البيانات تباطؤاً في التضخم، فقد تتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي قد يمنح الذهب فرصة للتعافي، خاصة إذا تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ولا يقتصر اهتمام الأسواق على قرار الفائدة الحالي، بل يشمل أيضاً الرسائل التي قد يوجهها الفيدرالي بشأن اجتماعاته المقبلة.
مستويات مهمة لمتابعة أسعار الذهب
يبقى مستوى 4,000 دولار للأونصة محوراً رئيسياً لحركة الذهب في الأجل القريب.
قد يؤدي الهبوط المستدام دون هذا المستوى إلى زيادة ضغوط البيع، مع بروز مستوى 3,900 دولار كمنطقة تستحق المتابعة. وإذا تسارع التراجع، فقد يصبح مستوى 3,800 دولار مرجعاً إضافياً للسيناريو السلبي، دون أن يعني ذلك أن الأسعار ستصل إليه بالضرورة.
أما في حال ضعف الدولار أو صدور إشارات أقل تشدداً من الفيدرالي، فقد يستعيد الذهب زخمه الصاعد. وسيكون الثبات فوق 4,000 دولار أكثر أهمية من مجرد تسجيل ارتفاع مؤقت خلال جلسة التداول.
التأثيرات الرئيسية على الأسواق
- الذهب: يظل مستوى 4,000 دولار محورياً لتحديد الاتجاه قصير الأجل.
- الدولار الأمريكي: قد تؤدي مواصلة ارتفاعه إلى الضغط على أسعار الذهب.
- النفط: يمكن أن تؤثر اضطرابات الإمدادات وتحركات الأسعار في توقعات التضخم ومعنويات الأسواق.
- أسعار الفائدة الأمريكية: قد تحدد توجيهات الفيدرالي ما إذا كانت ضغوط البيع على الذهب ستستمر.
- المتداولون في عُمان: من المفيد متابعة الذهب والنفط والدولار معاً، مع مراعاة العوامل الخاصة بكل سوق.
رؤية للمتداولين
الأفضل في هذه المرحلة هو تجنب التسرع في تحديد اتجاه السوق قبل صدور القرارات والبيانات الرئيسية.
- السيناريو السلبي: يهبط الذهب دون 4,000 دولار، ويتجه اهتمام السوق نحو مستوى 3,900 دولار.
- السيناريو الإيجابي: يساعد ضعف الدولار وتراجع الضغوط التضخمية على تعافي الذهب.
- السيناريو العرضي: تبقى الأسعار بالقرب من 4,000 دولار مع انتظار المتداولين لمؤشرات أوضح من الفيدرالي وبيانات التضخم.
وتظل متابعة حركة السعر وتأكيد الاختراقات، إلى جانب تحركات الدولار وعوائد السندات، أكثر فائدة من اتخاذ القرارات بناءً على تقلبات مؤقتة.
ما الذي ينبغي متابعته لاحقاً؟
- قرار الاحتياطي الفيدرالي وبيانه يوم 28 أكتوبر.
- بيانات التضخم الأمريكية لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي يوم 29 أكتوبر.
- حركة الذهب حول مستويي 4,000 و3,900 دولار للأونصة.
- قوة الدولار الأمريكي وتحركات عوائد سندات الخزانة.
- أسعار النفط وأي تطورات تؤثر في الإمدادات العالمية.
- رد فعل الأسواق بعد صدور البيانات، لمعرفة ما إذا كان الاتجاه الجديد سيستمر.














